صلاح أبو جبل “ليس كل ابتلاء عقاب”
رئيس لجنة الإعلام بالوحده الوطنية لدعم رنيس الجمهورية بمحافظة المنيا
كتب علي صفحته في الفيس بوك يقول: ليس كل ابتلاء عقاب
تعال نضع الأمور في نصابها الصحيح… فليس كل ابتلاء عقاب، وليس كل تعثر سقوطًا. أحيانًا يرفعك الله من خلال ما يُتعبك، ويهذّب روحك بما تظنه ألمًا.
فالابتلاء في حقيقته تربية إلهية وصناعة وعي، قبل أن يكون امتحانًا للثبات.
ودليل ذلك قول الله تعالى:
﴿ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الخَوفِ وَالجُوعِ وَنَقصٍ مِنَ الأَموالِ وَالأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ۗ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ﴾
الله يبدأ بالابتلاء… وينتهي بالبشارة.
وتأمّل في قصة يوسف عليه السلام… فبعد أن خرج من ظلمات الجبّ وضيق السجن إلى نور التمكين وعزّ الملك، لم يكن ذلك لأن الألم تركه، بل لأن الابتلاء صاغ داخله وعيًا مختلفًا ورؤية أعمق للحياة والناس.
وفي لحظة اللقاء بإخوته، تتجلى هذه البصيرة التي منحته إيّاها التجارب، فيقول تعالى:
﴿ وَجَاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنكِرُونَ ﴾
ولعلّك تتساءل:
لماذا عرف يوسف إخوته رغم أن كليهما غاب عن الآخر المدة نفسها؟
فالغياب كان متبادلاً… والسنوات مرّت عليهم جميعًا، فلماذا تميّز يوسف بالمعرفة بينما لم يعرفوه هم؟
السر ليس في طول الغياب، بل في عمق الوعي الذي تنضجه التجارب.
يوسف عليه السلام مرّ بامتحانات عظيمة: الجبّ، والرق، والفتنة، والسجن… مراحل صنعت داخله بصيرة مختلفة، ووعيًا أعمق، وملامح لم تتغير كما تغيرت نفوسهم.
أما إخوته فقد عاشوا حياة مستقرة، فلم يختبروا ما يُهذّب النظر ويوقظ الإدراك ويجعل الذاكرة أكثر يقظة.
هنا يتجلّى الفرق الحقيقي:
الابتلاء لا يغيّر الوجه… بل يغيّر البصيرة.
ولذلك تعرّف يوسف إليهم، لأنه كان يرى بوعيٍ صاغته التجارب، بينما هم رأوا بعيون لم تُختبر ولم تُنضجها المحن.
ويؤكد النبي ﷺ هذه الحقيقة بقوله:
«إنَّ عِظَمَ الجزاءِ مع عِظَمِ البلاءِ، وإنَّ الله تعالى إذا أحبَّ قومًا ابتلاهم»
— رواه الترمذي
إذن…
الابتلاء لا يعني عقاب الله لك، بل يعني أن الله يراك أهلًا لصقلٍ أعظم، ووعي أعمق، ومرتبة أعلى.
ولذلك قال تعالى:
﴿ عَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ﴾
أحيانًا يُخفي الله الخير في قلب الألم… حتى إذا نضجت الروح، كشفه لك.
فالابتلاء ليس عقابًا، بل مفتاح نضج، ودرس وعي، وباب يصنع منك نسخة أقوى وأصفى مما كنت.

