الاستغلال والاحتيال : بين سوريا وتركيا

مع بدء الهجوم الجوي المتقطع لقوات النظام بدعم روسي على إدلب وريفها ومناطق أخرى تقع في أرياف حلب وحماة واللاذقية، قبل أيام، ازدادت أعداد السوريين الّذين يحاولون الوصول إلى الأراضي التركية بطرقٍ غير شرعية عبر شبكات التهريب من خلال مدينتي إدلب وعفرين وأريافهما، حيث الحدود السورية البريّة مع تركيا.كما أضافت الأوضاع الاقتصاديّة الصعبة التي يعيشها السوريون في معظم مناطق البلاد، سببا آخر لتعزيز رغبتهم في الوصول إلى تركيا ومنها إلى أوروبا بعد ذلك، في حين أن بعضهم الآخر يسعى للوصول إلى تركيا بهدف العمل فيها، لمساعدة عائلاتهم داخل سوريا وخاصة الشبّان منهم. ويبدو طريق القهر هذا الّذي يسلكه بعض السوريين محفوف بالمخاطر سيما مع التشديد الأمني الكبير من الجانب التركي، حيث يُطلق حرس الحدود التركي النار على منْ يحاول الدخول إلى أراضيه، وقُتِل نتيجة ذلك المئات من المدنيين في السنوات الأخيرة، بحسب إحصائيات المرصد السوري لحقوق الإنسان. وفي هذا الصدد، قال شابٌ سوري لـ “العربية.نت”: “أحاول العبور إلى تركيا منذ شهر، لكني فشلتُ في ذلك ثلاث مرات”، مضيفاً أن “المهرّبين كانوا يخبرونني أن الطريق سهل، لكن ورغم أنني كنتُ أتقيد بإرشاداتهم، لم أتمكن من العبور إلى الجانب التركي”.كما قال “المهربون يطلبون تكلفة مروري قبل أن أتمكن من الدخول إلى تركيا وتختلف الأسعار لدى كلّ مهرّب”.وبحسب الشاب السوري وآخرين يسعون إلى دخول الأراضي التركية، فإن أسعار التهريب لا تقل في الوقت الحالي عن ألفِ دولارٍ أميركي مقابل عبور الشخص الواحد إلى تركيا. أسعار خياليةوعلّق بعضهم على هذه الأسعار قائلا إن “الهجوم العسكري الأخير على إدلب ومناطق أخرى، زاد من عدد السوريين الّذين يحاولون الوصول إلى تركيا، لذلك المهربون يطلبون أسعارا خيالية، يطلبون منا ألف دولارٍ أميركي وأحياناً ألفي دولار، وحين نجادلهم بالأسعار، يقولون لنا ابحثوا عن مهربٍ آخر”.ووفق شهادات سوريين تواصلت معهم “العربية.نت” فإن المهربين يخيرونهم بين طريقتين للتهريب، ولكل طريقة سعرها الخاص، فالأولى غير مكفولة وتكلف نحو 500 دولارٍ أميركي، بينما الأخرى مكفولة ويتراوح سعرها بين ألف وألفي دولار.لكن معظم هؤلاء السوريين الّذين يحاولون الوصول إلى تركيا يتفقون على أن “الطريقتين المكفولة وغير المكفولة لا تختلفان عن بعضهما أبداً”. احتيال المهربينوفي هذا السياق، قال واحد من هؤلاء السوريين لـ “العربية.نت” إن “المهرب يحصل على أمواله مقدّماً ونمشي معه بصحبة الدليل للعبور إلى الجانب التركي فيخبرنا أنه اتفق مع حرس الحدود كي نعبر، لكن حين يتم القبض علينا في الجانب التركي ويتم ترحيلنا إلى سوريا، يختفي المهرب ومعه الأموال الّتي دفعناها له”.يذكر أن عمليات التهريب بين سوريا وتركيا لا تخضع لأي رقابة، ففي الجانب السوري يبدو أن شبكات التهريب على صلة بالجماعات التي تسيطر على مدينتي إدلب وعفرين وريفهما.تهريب البشر.. بلا رقيبمن جهته، أكد الحقوقي السوري بسام الأحمد، المدير التنفيذي لمنظمة “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة” في تصريح لـ “العربية.نت” ضرورة ملاحقة مهربي البشر وتقديمهم للعدالة، فهذا الفعل غير قانوني، لكن المشكلة الأساسية تكمن في عدم وجود سلطات تستطيع محاسبتهم، فليس هناك دولة أو سلطات قضائية في تلك المناطق، وإن وجدت، فهي غير مستقلة وغير قادرة على توفير أي نوع من أنواع المحاكمات العادلة”.كما أضاف قائلاً إن “الناس تهرب من الحرب وهذا أمر طبيعي، لكن هناك أشخاص يستغلون ذلك، فهم يعملون على تهريبهم بأسعارٍ خيالية، وهو ما يعرّضهم لأخطار قد تصل للموت والقتل”. وتابع “لقد حصلنا على شهادات خاصة من عدد ممنْ حاولوا الوصول إلى تركيا من خلال هؤلاء المهرّبين، لكن لم ننشرها نظراً لحساسية الأمر، فهناك بعض المهرّبين الّذين ينسقون عمليات تهريب البشر مع الجندرمة التركية حسب الأشخاص الّذين يتناوبون على حراسة الحدود وتوقيت عملهم”.تهريب مرخص!يذكر أنه منذ سنوات، تتقاضى مكاتب التهريب في إدلب والتي تشرف عليها هيئة تحرير الشام (النصرة سابقاً) مبلغ 125 دولار أميركي على منح “ترخيص تهريب” للشخص الّذي يسعى إلى العبور إلى الجانب التركي رفقة مهرّبه أو دليله.وتعمل الهيئة بهذه الطريقة منذ أكثر من عام من خلال ما تُطلق عليه “أمن الحدود” على إرغام المهرّب على إعادة المبلغ الّذي دفعه الطرف الأول له في حال تمّ ترحيله إلى إدلب من قبل حرس الحدود التركي.

المصدر: العربية.نت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *